الشيخ الطوسي

67

تلخيص الشافي

أطاعني من قومي « 1 » ولا أفعل وأيم اللّه ، لو أن الجن اجتمعت لكم مع الانس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي ؟ فلما أتي أبو بكر بذلك ، قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال له بشير بن سعد : إنه قد لج وأبى ، فليس بمبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده وأهل بيته وطائفة من عشيرته فاتركوه فليس تركه بضائركم ، إنما هو رجل واحد . فتركوه ، وقبلوا مشورة بشير بن سعد واستنصحوه لما بدا لهم منه . وكان سعد لا يصلي بصلاتهم ولا يجتمع معهم ، ويحج فلا يفيض معهم بإفاضتهم - فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر . وإنما ذكرنا هذا الخبر ، لأنه يتضمن من شرح أمر السقيفة ما للناظر فيه معتبر ، ويستفيد الواقف عليه أشياء : منها - خلوّه من احتجاج قريش على الأنصار بجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله الإمامة فيهم ، لأنه تضمن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك ، فإنهم إنما ادعوا كونهم أحق بالأمر من حيث كانت النبوة فيهم ، ومن حيث كانوا أقرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله نسبا وأولهم له اتباعا . وهذا يوجب عليهم أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام أولى بالأمر ، لكونه أقرب إلى رسول اللّه وأسبق إلى الاتباع له . ومنها - أن الأمر إنما بني في السقيفة على المغالبة والمخالسة ، وأن كلا منهم كان يجذبه إليه بما اتفق له ، وعن حق وباطل ، وقوي وضعيف . وذلك يبطل قول من خالفنا : إنهم حضروا للارتياء والمشورة والتفتيش عمن يستحق هذا الأمر .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 11 وتاريخ الطبري 3 / 210 وتاريخ ابن الأثير 2 / 137 وشرح ابن أبي الحديد 1 / 128